الشيخ محمد الصادقي
111
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذات دلالتين ، أولاهما انه ربك ، وثانيتهما انا رسولا ربك . ولماذا « آية » وقد أوتي موسى تسع آيات حيث أرسل « فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ » ( 27 : 12 ) ؟ . لان الموقف هنا في مقام اثبات رسالتهما بآية الهية ، دون كمّها وكيفها ، وان الآيات التسع هي كواحدة في أصل التدليل على صحة الربوبية والرسالة ، فآيات الرسالات كلها تنحو منحى هدف واحد هو اثبات الرسالة الإلهية ، على اختلاف صورها وسيرها . وهنا بعد ثبوت الرسالة والألوهية - وهما الهدى الإلهية - بخطط مصير كل من أهل الهدى والردى بمسيرهما : « وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » دون من عارضها ، أم لا لها ولا عليها ، فهلا تريد يا فرعون أن تكون من أهل السلام باتباع الهدى وترك الهوى . ثم العذاب وأنت تعذب بني إسرائيل « إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » كذب الهدى بعد إتيانها ، وتولى عنه إلى غيرها ، فهل انهم كذبوا الهدى وتولوا عنها حتى يستحقوا عذابك ؟ وهم موحدون مهتدون ! . أم أنت المكذب للهدى ، المتولي عنها ولذلك تطغى ، فاترك الطغوى إلى التقوى حتى يسلم السلام على من اتبع الهدى ، وذلك تنديد بكل مكذب بحق متول عنه أيا كان « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 281 في أصول الكافي باسناده إلى عبد اللّه بن إبراهيم الجعفري قال : كتب أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى يحيى بن عبد اللّه بن الحسن : اما بعد فاني أحذرك ونفسي وأعدك اليم عذابه وشديد عقابه وتكامل نقماته